ابن حزم

151

الاحكام

فصل في حكم العدل قال علي : وإذ علمنا أن الراوي العدل قد أدرك من روى عنه من العدول فهو على اللقاء والسماع ، لان شرط العدل القبول ، والقبول يضاد تكذيبه في أن يسند إلى غيره ما لم يسمعه منه ، إلا أن يقوم دليل على ذلك من فعله ، وسواء قال حدثنا أو أنبأنا ، أو قال عن فلان ، أو قال : قال فلان ، كل ذلك محمول على السماع منه ولو علمنا أن أحدا منهم يستجير التلبيس بذلك كان ساقط العدالة في حكم الناس ، وحكم العدل الذي قد تبنت عدالته فهن على الورع والصدق لا على الفسق والتهمة وسوء الظن المحرم بالنص حتى يصح خلاف ذلك ، ولا خلاف في هذه الجملة بين أحد من المسلمين ، وإنما تناقض من تناقض في تفريع المسائل ، وبالله التوفيق . فصل فيما ادعاه قوم من تعارض النصوص قال علي : إذا تعارض الحديثان ، أو الآيتان ، أو الآية والحديث ، فيما يظن من لا يعلم ، ففرض على كل مسلم استعمال كل ذلك ، لأنه ليس بعض ذلك أولى بالاستعمال من بعض ، ولا حديث بأوجب من حديث آخر مثله ، ولا آية أولى بالطاعة لها من آية أخرى مثلها ، وكل من عند الله عز وجل ، وكل سواء في باب وجوب الطاعة والاستعمال ولا فرق . حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي قال أنبأنا محمد بن إسحاق بن السليم ، وأحمد بن عون الله ، قال : حدثنا ابن الأعرابي ، قال حدثنا سليمان بن الأشعث السجستاني ، حدثنا محمد بن عيسى ، حدثنا أشعث بن شعبة ، أنبأنا أرطاة بن المنذر ، سمعت أبا الأحوص حكيم بن عمير يحدث عن العرباض بن سارية ، أنه حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول : أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن . قال علي : صدق النبي صلى الله عليه وسلم هي مثل القرآن ، ولا فرق في وجوب